السبت، 17 يوليو 2010

إبتسامة على الطريق

 إبتسامة على الطريق

  هى لا تهتم بالمسميات .. مثلا : هذا الطريق الذي تسلكه يوميا من بيتها إلى العمل .. لا تهتم إن كان سفرا أو طريق عمل أو رحلة .. أو غير ذلك فقط .. تجلس بجوار النافذة .. و تتــــأمل..
الطريق .. العربات .. نساء و أطفال و ضجيج القاهرة .. أصبح منها مثل يديها أو أى جزء آخر لا ينفصل عن كيانها .. من حين لآخر تلتفت تداعب هذا الطفل .. أو تساعد تلك المرأة في الجلوس .. ثم شيئا فشئ تترك مساحة لهذه الإبتسامة  الصادقة  لتغزو  وجهها .. ذلك حين تسرح بوجهها في الوجوه المصرية الطيبة .. ما الذي من المحتمل أن يفكر هذا الرجل المتكئ على الباب .. هذا الوجه الذي إحتارت الشقوق و التجاعيد أين تجد في وجهه مكانا.. هل تتعالج هنا في العاصمة ؟! أم تائه أنت يا عمى في بلد الكاتب الجالس قرفصاء !! أو  تسرح في هذا الطفل الذى كان يبكي مذ وقت قصير و الآن يضحك ربما وعدت أمه " بمصاصة" إذا ظل "مؤدبا" و كف عن البكاء .. و هذه العجوز ذات النظرة المتشككة أمامى .. ربما تخاف لو عطس أحدهم فنقل إليها المرض أو هى تخاف على بيتها الذى تركته من اللصوص .. ما الذي أخرجها من بيتها .. ربما معاش زوجها المتوفى ..  ودت لو تربت على كتف هذه السيدة و تطمئنها أن كل شئ على ما يرام ..
لا تضع  كثير إحتمالات  .. تنتقل إلى شخصية أخرى في وجوه فيلم الحياة  .. هى لها فلسفتها الخاصة .. لا تجهد ذهنها في مستقبل كل منهم .. لا يستطيع خيالها تعدى اللحظة الحالية لأنها إن فعلت تتبدل كل طاقة لديها و إبتهاج بهذا العبث إلى حزن لِكم الآهه في العيون .. هى تنظر من نافذتها .. ترى الشمس مازالت تشرق .. العربات مازالت تسير تبطء أحيانا و تسرع أحيانا .. و البشر مازال لديهم هذا النفس الذى يتردد في الصدور .. إلى أن تصل إلى عملها و تمرق كنسمة باردة في حر الصيف إلى عملها توزع الإبتسامات التى ترتد إليها مرة أخرى بإمتنان من زميلاتها .. تتجه إلى كرسيها في المصلحة الذى بالطبع سيكون يوما ما .. مكتبا فخما .. آملة أن تجد لها مهام مكلفة بها تنجزها .. حتى لا تقضي يومها مثل كل يوم في الخيالات و الحكايات..

الأحد، 28 مارس 2010

إلـيكـِ سـيدتى

إلــيكـِ سـيدتى
ســــــيدتى
و ما أجملها كلمة .. حين أناديكِ سيدتى .. أُذيب فيها مشاعر حبٍ تراكمت منذ الميلاد .
مـــــيلادى
سيدتى .. في رحم أمى تمتعت بالدفء .. و الرحم حضن دافئ مظلم .. ملئ بدمها .. و منها غذائي .. كانت هذه الدَّعة .. اللهو .. أكان ما حدث بعدها حين لفظتنى أمى هو عقابي؟! أم أنه الواجب؟!
الــــــواجبـ
سيدتى .. أن الوقت حان .. إمدادى تسعة أشهر بما أحتاجه من شجاعة لمواجهة العالم .. أم أنه الوعد؟!
الــــــوعدـ
و آهٍ من الوعد سيدتى .. وعد أمى لوالدى أن تأتى له بالشهداء .. وعدها و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة أن يسحب أولادها القادمون الشمس الخائفة من مخبأها ..
أم وعد الجبناء بهدم الأرض .. صلب أحلام الصغار على أشلاء المآذن المحترقة .. البيضاء اللامعة .. الصفراء .. الخضراء.. أصبحت سوداء..
ســــــوداء
سوداء .. حمراء .. مزيج ما بينهما .. إعتادت عيناي على رؤيتهما منذ خرجت من بطنها .. الدم الأحمر للأطفال على أرضي .. حمراء هى شفتاكِ يُزهران كضحكات الأطفال .. عيناكِ سوداواتان .. أتوه فيهما مع شظايا الحلم..
الــــــحلم
الحلم الذى يُطاردنى كل ليلة .. في عيون الأطفال .. ليسوا كالكبار من الموالين الجبناء .. يرتعشون في ذعر كالقطط .. عيون أطفالـنا مليئة بالحماس و الأمل .. حلم التحرير .. حلم آخر..
سيدتى في عيناكِ يراودنى أرى حلمك .. الليل يعالج آلامه بريق عينيك .. لكن عيناي..
عــــــيناى
عيناي صارتا نصلاً أحارب بهما .. أترين أنهما تصلحان للغزل..
الــــــغزلــ
أترغبين فيه ككل حبيب؟! لا أعرف غير أنى سمعت الكلمة تتردد على قلبي .. حين تاهت أحاسيسي و ارتفعت مع ضوء القمر .. أثناء سيري في الطريق اللانهائي بين حاضري و مستقبلي .. أنارت صورك طريقي .. و رأيت على هامش الأحلام عُرسنا يتألق وسط أنوار الاحتفالات ..
أنــــــوار الـاـــ حتفالاتـ
الواقع سيدتى أنها في أرضنا لم تكن سوىـ احتفالات يومية إعتدنا عليها .. غارات يومية و مذابح علنية تُنصب في الطريق .. تروى أرضي الدماء المُثخنة باللعنات التى تصبها على ما يُسمى العروبة .. التى أضاعت التسميات ..
التــــــــسمياتــ
لا أدري سيدتى .. نفسي .. ذاتى ماذا أُسمى؟! مجاهد.. فارس.. حالم .. عاشق .. مجنون .. طموح .. منكسر .. خائب .. أرجو أن أكون شهيد .. هل أنا عربي ؟! أم أكتفي و أقول إنسان؟!
إنـــــــسان
أتدرين سيدتى .. جاءت كلمة إنسان من الأنس .. ذلك الذى أرغب به معك أترضين؟!
ترضــــــــين
يدتى أن تزحفى معى تحت أنفاق الجهاد .. و يكون حبك تسليحي بالبارود؟! أن تكون نار حبنا وقوداً يُضئ فوق مساجدنا .. و أن تعلى حماسنا و جهادنا .. و نحقق الأمانى ..
الأمـــــــانى
بكل ما في نفسي أقول لكِ أمنيتى البسيطة الحالية
"تجوزينى"

الأحد، 28 فبراير 2010

أنا .. و النجوم .. و القمر


أنا .. و النجوم .. و القمر

 

تلاشت فى هذا الفضاء الانهائى كل أحزانى .. بديع السماوات و الأرض .. سبحانك ربي .. كل هذا البهاء فى السماء!! كانت عيناى ترتويان بالنظر للنجوم .. بل و أقسم أنهما كانتا تلمعان مثلما يفعلون فى ظلام الكون .. أما النجوم فكانت تقلد نبض قلبي .. أشعر فيها بالحياة .. يزداد و يقل توهجها .. و أنى لأغبطها لتأكدى أنها تلهج بذكر الله أكثر منى ..
الله يا الله .. لم تضظرنى لأن أسافر كالرحالة .. أصعد جبل أو أنتظر الصيف أنظر للبحر أغامر في الأريزونا .. أذهب للمحيط الجليدي .. كى أتأمل عظمة خلقك و بأقل مجهود .. بدون أى تكاليف مادية .. أنال كل هذه السعادة ..
رحماك يا رب .. كيف يخاف ؟! كيف يقلق  من يرى هذه الزينة  الجميلة فى الكون .. الأسرار الغامضة الكاسحة التى تسببها بعض الهموم و المتاعب التى تثقلنا .. احتارت فيها عقولنا .. تمزقت لأجلها أبداً كمداً .. اعتذر يا الله .. يا قادر يا عظيم..  هذه الهموم لا شىء بجانب عظمتك .. توكلنا عليك أن تزيل ما بنا .. كلنا ثقة فيك يا صاحب الجلال و الإكرام .. ندعوك دعاء يونس قى ظلمات البحار .. " لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين" ..
أرفع عينى في السماء .. أسرح فى سحر القمر .. لا أهتم بالتفسيرات المختلفة التى تحدثوا عنها  بشأن شكله .. أهو وجه إنسان ؟! أم ؟ .. أم ...؟!! إنما أعطانى مزيدا من القوة و الثقة بالله .. عندما نظرت إليه أول الأمر .. خدعنى نوره و جماله .. و أعطانى الإيحاء بأنه هو فقط في السماء.. و لا توجد نجوم ..تعجبت و تعمقت ببصري فى المظر حوله .. حتى وجدت الكثير من النجوم الصغيرة المئلألئة حوله ..
رأيت أننا  ننظر هكذا للأمور فى حياتنا .. لا نرى إلا ما نود رؤيته .. مثلا : إذا كان هناك شىء سىء نفكر به - مشكلة .. نعمى عن رؤية - عن الشعور بأى شىء حسن .. رغم أن السعادة من السهل أن نذوقها و بكثرة .. لك الحمد يا الله ..
شكراً أيتها السماء الجميلة .. شكراً للنجوم صديقاتى العزيزات اللاتى أتعلم منهن كثيراً فنون الحياة ..
أعدكم بزيارات كثيرة .. و ربما قابلت في مرة قادمة شعاب وهاج .. لكنكن تكفوننى حبيباتى .. 

السبت، 6 فبراير 2010

كلمة عادية

 كلمة عادية 

ها هى تنظر للمرة الخامسة بعد الألف إلى مرآتها لتتأكد أنها بكامل زينتها ... و تعيد تمثيل رسم أجمل بسمة على شفتيها .. ثم تنظر إلى الساعة بيأس ؛ فقد تأخر زوجها كثيرا ... تنظر إلى المائدة العامرة التى أعدتها .. الشموع الحمراء الهادئة .. تتأكد أن الزهور في موضعها .. ثم تنظر إلى الساعة .. كان سخطها يتزايد .. فقد كانت نظراتها تتوافق مع الصوت الذى تصدره دقاتها .. كاد ذلك أن يصيبها بالدوار .. جرعت من كوب الماء على المائدة .. و حاولت أن تهضم إهانته .. و تتناسي جدالها ..
تاهت مع دقات الساعة .. في ما حددث لها .. صدمها كثيرا أنها بعد عراكها في الدراسة .. و سهرها .. أن تجد من يقول لها لا عمل .. ثم تعيش معه فيأمرها بإحضار الطعام له و ينهاها عن أقوال إعتادت عليها .. ثم تظهر الصورة الثانية في ذهنها .. عن آخرشجار لهما .. تريد أن تخفي الصورة التى امتدت فيها يدها على زوجها .. تخفي الوقت الذى علا فيه صوتها على زوجها .. منظر الجيران الذين تجمعوا ليفضوا الاشتباك .. رأسها يدور .. تنظر إلى الساعة .. الواحدة بعد منتصف الليل .. الثانية .. الثالثة .. و لا تتوقف ثانية عن التفكير .. تتوقع أن تنفجر رأسها في أى لحظة .. لكن الدماء من رأسها ستفسد الثوب الذى تنتظر به زوجها .. تتمنى أن يصيبها الإغماء أو يغلبها النعاس .. أو الموت .. أيهما أسرع ..
  لكن هيهات .. تتذكر حفل زفافها .. تعود بالذاكرة إلى فترة الخطوبة .. و كيف كانت تقنع نفسها به بعد أن هجرها حبيبها .. فأرادت الإنتقام .. و أن توافق على أول من يدق بابها .. آه .. ها هى تصارح نفسها بالحقيقة التى لا تعترف بها أبدا .. هى مخطئة في حق زوجها كثيراً مواقف كثيرة لم يتخلى فيها عنها .. الساعة .. لم لم تستطع أن تميز أرقامها .. غلبها النعاس.. خيل إليها أن الساعة توقفت .. زوجها لم يحضر .. إنه نهار اليوم التالى ..في الوقت اذي نامت فيه رأت فيه حبيبها و زوجها و كأن زوجها روحه خرجت منه و دخلت في صورة الشخص الآخر..
اتجهت إلى صندوقها الصغير الذى تحتفظ فيه بصور حبيبها السابق و أحرقتها..كانت تنظر بتشف واضح لهذه الصور و هى تُحرق و إن جرأت دمعة على أن تتحجر بمقلتيها سرحت مرة أخرى مع هذه النيران الملهمة .. و انتظرت حتى تخمد..لكن رائحة الدخان كانت تملاء البيت .. فجرجت لتجد النيران مشتعلة في المنضدة بسبب الشموع التى نسيتها .. و أكلت هذه النيران الطعام و كل شىء .. تصارعت بداخلها الرغبة في أن تترك النيران تلتهما و ترتاح من ماضيها الأليم .. و حاضرها المشين .. لكن عز عليها أن تترك زوجها الذي أهانته دون مجرد إعتذار .. تصاعدت رغبتها في الحياة .. بمجرد أن تذكرته .. و صارعت النيران التى بلغتها ؟؟ و ارتفعت إلى أطراف ثوبها ؟؟ لو تشعر بعدها .. سوى بأن حلقها يؤلمها من الصراخ و رجليها تتألمان من الإسراع بالهرب .. بالحياة .. بالأمل .. و المستقبل .. وجدت نفسها خارج البيت .. أدركت أنها على قيد الحياة .. لم ترى عيناها سوى زوجها .. الذى تتدافع بين الحشود التى تجمعت .. احتضنها بشدة ..و قالت له كلمة عادية : آسفة..
تأبطت زراعه فوجدت أنها لا تقوى على السير .. حملها إلى المستشفى .. ناسيا مبيته تحت المنزل لتردده أن كان سيتركها أم لا .. إختفي الزوجان مبتعدنين .. تاركين الدخان و النيران .. و جموع الجيران المحتشدين يضربون كفا بكف متباينين المشاعر ...

السبت، 21 نوفمبر 2009

جنتى

جنتى



سألتنى يوما و هى شاخصة ببصرها .. يكسو وجهها هم جعلها أشبه بالعجائز : تريدين أن تعرفي حالي الآن؟"!
سكت فمي .. و لكن أجابت عيناي أن نعم .. قالت كلمة واحدة : الذكرى ..
و أردفت : إذا علا وجهى لحظة شبح إبتسامة .. فاعلمى أنها بسبب ذكرى مرت على خاطرى .. أصبحت سبب سعادتى الوحيد ..أهرب بها من الواقع الصادم ..
أفزعنى صوتها .. و شكلها في الواقع .. كانت تتحدث بصوت منخفض جدا عن المعقول .. و عيناها لا تطرفان .. كنت أرى بعين الخيال ملايين من الأفكار في خاطرها .. و صلت لآخر كلمة قالتها .. و بدون سابق إنذار .. رأيت شلالات من الدموع على خديها .. و أنطلق كلام سريع بين شهقات دموعها .. أيقنت أنها وصلت للحظة المقارنة بين ما كانت عليه .. و ما هى عليه الآن .. هتفت: أصبحت سلعة مستهلكة .. ضقت بي .. وددت يوما أن أتخلص من قلبي.. حاولت أم أعيش بدونه فتره .. لم أستطع .. الآن أريد أن أتخلص من عيناي.. لا أدري هل سيأتى اليوم الذي تجف فيه دموعي أخيرا؟!!.. قلبي و عيناى .. و ماذا .. و أيضا .. و بالإضافة إلى ...
كانت بين الكلمة و الأخرى .. تشهق بين دموعها .. إلى أن أصبح صوتها بالنهاية أشبه بصرخات .. صاحت : أريد التخلص من حياتى كلها .. هنا أفقت من حالة الذهول التى كنت فيها .. ضممتها إلى صدري .. سالت دموعي في صمت مع دموعها .. بعد فترة هدأت .. قلت : يكفي هذا هونى على نفسك حبيبتى ..
هدأت قليلا ثم قالت : أنا زهرة ذبلت بعد طردها من بستان الأحلام .. قالت : طردت أيضا من عملى كبناء .. طوال سنوات عديدة .. و أنا أبنى في أحلام و أوهام سعيدة ... ثم أهدمها على يد الشك أو الضلالات الشريرة .. الخوف .. القلق ..
كنت قد سمعت من كلامها حتى كلمة .. البستان .. ثم استغرقت في تفكير عميق .. فاستوقفتها قائلة : قلتى أنك كالزهرة في البستان !!
فاعترضت تريد أن تفسر ما قالته .. لكنى قاطعتها : من أجلى فقط .. استرخي .. و أغمضي عينيك .. صاحت رافضة : هاأنت ذي مجددا ستطلبين أن أمارس تمارين التنفس بعمق .. و الاسترخاء .. و ما إلى هذا الهراء..لا لا أريد ..
أضحكنى قولها رغم كل شئ .. طمأنتها أن لا ..أغمضت عينيها مستسلمة بعد أن ابتسمت من ضحكاتى .. قلت لها : أعرف أنكِ من هواة مشاهدة الأفلام و كذلك مدمنة رحلات .. كما أنك رسامة موهوبة .. استجمعى كل خبراتك و فنك لترسمى في خيالك أعظم مشهد لأجمل بستان ..
عادت كما تعودت منها في السابق لسخريتها .. قائلة في تهكم : بستان هذا يعنى حديقة !! أليس كذلك؟! لم تنتظر ردى .. أغمضت عينيها ..و اندفعت قائلة بصوت يملأه الحماس.. الورود الحمراء .. أعشق الورد الأحمر.. حديقتى مملوءة بها .. و بها أكبر مسطحات خضراء ممكنة .. سأجرى و أنطلق عليها .. و بالطبع هناك نهر رقراق .. تنعكس عليه أشعة الشمس الحانية..
ثم فتحت عينيها فجأة كمن تذكر شئ.. سأكون هناك وحدى؟!! ..
قلت لها ضاحكة .. سأكون معك ..
لاحظت على وجهها تعبير غريب كأنها لم تكن تريد مثل هذه الإجابة .. أغمضت عينيها مجددا .. و استرسلت فى الوصف كمن يحدث نفسه .. عن الأرجوحة التى تريد أن تضعها فيها و لون السماء .. لم تعطنى أى فرصة لمقاطعتها .. لقد طرحت عليها هذه الفكرة من البداية .. لكى أغرقها -بعد أن تعيش في جو البستان أو الحديقة كما قالت- بالحكم و المواعظ .. و أسير معها في هذه الحديقة .. حتى نصل إلى مجموعة من النمل ثم مثلا نقابل حيوانا ما .. و أشرح لها عظمة خلقه أو ما يلاقيه من مآسي أصعب مما هى فيها .. و عن الدنيا و ماهية الحياة .. لكنها خيبت أملى و فوتت على هذه الفرصة العظيمة .. كنت غارقة في شرودي .. حتى أفقت لأجد صديقتى راحلة .. كمن أحست بتبديد و قتها في حديثها معى عن مثل هذه الصور الجميلة .. قالت لى : أشكرك لابد أن أذهب الآن لأرسم هذه اللوحة الرائعة التى في ذهنى..
قالت : سأسميها "جنتى"
ثم أضافت ساخرة و هى تبتعد : الجنة تعنى الحديقة و البستان أيضا..


الأربعاء، 30 سبتمبر 2009

ساهرة

ساهرة

ساهرة .. و مع شجون الليل نفسي ثائرة .. ساهرة و مجنونة .. تتقافز الحماسة أمام عيني .. تتطرق لذهنى أفكار منعشة ..
دائما يقرنون كلمة القهوة بالصباحية .. إن السيد المحترم يتناول قهوته الصباحية" لكنى سأرتشفها الآن فبل الفجر بدقائق .. أشعر ببعض من مرارتها في حلقي .. لكنى أستمتع بذلك .. سببت بعض الألم لتناولى لها ساخنة جدا عقب بعض المشروبات المثلجه .. و لكن لا أبالى .. القهوة في أى وقت .. سمعت من غنوها قبلي "قهوة ساقعة"* سادة .. سكر زيادة .. ساخنة أو باردة .. المهم الإحساس بها.. أتذكر ضاحكة نداءات جدتى كأنى أسمع صداها يتردد الآن "نامى مبكرا يا بنيتى .. سوف تقلق عليك أمك و يذبل و جهك" و توبخنى بأنى أقلب موازين الكون .. من يضيره هذا الأمر غيري؟! لا أحد .. إذن لا ضرر ..
انتهيت من قهوتى .. تحمست لأرى طالعى في الفنجان .. قلبته و انتظرت علامات القهوة في قاع الإناء كي ترسم طريقي .. رفعتها على عجل لأقرأه .. وجدت داخله للعجب .. نفس الرسمة التى ترسمها السحب التى تتهادي في السماء على مهل ... إبتسامة كبيرة .. و طريق ممهد .. أحببت أن أقول أيضا قرأت في الفنجان فارس طويل جميل ينتظرك يا ولدى أقصد يا ابنتى على حصانه الأبيض .. كما تقول العرافات دائما .. و أحببت أن أعطى هذا الطريق .. لونا .. أردت أن أقول طريق أخضر منثورة عليه الزهور .. لكننى فشلت أن أرى هذا الفارس في السماء أو ألوًَن السحب بالأخضر .. تبسمت في إعجاب بنفسي و بهذا المزج و الخيال العجيب .. و لكنى سررت بتطبق السماء و الفنجان الذي صنعته بنفسي..
أطحت بفنجانى و أسرعت أرقب الشمس و هى تطل علىَ بنورها في هدوء و خفة .. ساهرة .. انتظر سماع أول طير مغرد يستيقظ .. و أحسد أول حمامة بيضاء .. بريئة ترفرف بجناحيها في السماء .. و فرحت بتصايح الديكة .. شعرت كأنهم يحيون بعضهم تحية الصباح .. فرغت من سهري راضية .. و الآن سأسرق بضعة سويعات من النوم و أعود سريعا .. أرى ماذا تغير في الكون .. و أبدأ في إنجاز مهامى .. فما تأخر من بدأ.. نمت على صوت راديو القرآن الكريم يأتى من بعيد ..

*قهوة ساقعة : أغنية لفريق وسط البلد

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2009

قبل الطوفان (قصة قصيرة)

قبل الطوفان

أحكى لكم عمن كانت حبيبتى .. عاشت روحى بوجودها .. و امتلء عالمنا بالحب ..ذات يوم فاجأتنا طرقات عنيفة على الباب .. و ألقوا القبض عليها لتهمة ما !! ربما لإنها جميلة .. أو لإنها قابلت أثناء عملها سيدة ذات حجاب !!! مقاومة و رفض .. لكن هيهات ..
ثارت ثائرتى .. و كان لزاما على أن أتخلى عن دنيا حبنا .. و أنزل للبحث عنها فى الشوارع .. أو فى أى مكان .. بعد سنوات طويلة من الرقاد ...
و أمام منزلنا .. تكتل عن يمين الباب .. بعض الخلق المتلاحمين ...نائمين .. فسرت يسارا .. رأيت أطفال يلعبون ...بمسدسات حقيقية و يقتلون .. مات بعض الناس على أيديهم .. و رأيت الدماء تنبثق منهم .. صرخت .. لكن جميع المارين لم يبالون !!!
رأيت رجلا يجرى لا تكاد تستره ملابسه .. أشحت بوجهى .. أطلقت صيحة قصيرة ... لا أدرى لِمَ هؤلاء الرجال العمالقة يجرون الناس بتلك الحبال .. و هؤلاء الآخرون يضربون !! و الجميع بعيون متراخية و من الواضح غياب كل ألم عنهم ...
هرولت فى سيري .. أسرعت .. و جريت هاربا من هذه المشاهد .. فرأيت بين حانتين .. شبح حبيبتى .. و لكنى وجمت .. كانت كعروس الموت السوداء .. تتحرك بخيوط من هنا لهناك .. و من هذه اليد لتلك .. و تتبادلها العيون .. لم أستطع أن أستوقفها كلما ناديتها .. تغيب عن عيناى .. ومضة سريعة تأتى ثم تختفى .. توقفت عن اللهاث .. صمَت .. بطأت حركتى كالخلق حولى .. و دارت رأسى فى أرض الشرود !!!
درت بعينى فى إتجاه آخر .. فوجدت سيارات فارهة .. لكنها تسير بينما إشارة المرور حمراء .. و وجدت اليمين ...أصبح يسارا .. و وجدت حولى صحراء .. لا بل وجدت هناك أرضا ما تُزرع ثم تُحرق و هكذا دواليك .. و كل فرد ممن بزرعون الأرض و الآخرين الذين يحرقونها يفعل ذلك كأنه روتين يومى .. إلا بعض المزارعين بدا عليهم الإمتعاض ..
ما أدهشنى حقا زجاجات الخمر فى كل مكان .. و كنت أستحى من الزجاجة الوحيدة التى أحتفظ بها فى منزلى .. أسرعت إلى بيتى .. كسرت زجاجة خمرى .. أحضرت من سرداب البيت فأس ورثتها عن جدى كان مازال ملتصق بها آثار طين الأرض الخضراء .. توضأت و استغفرت ربى .. تبت و دعوت ..
جريت إلى العالم الميت حولى .. أخذت أحطم و أضرب كل شئ .. هل فقدت عقلى ؟!! لا أدرى .. لكنى في النهاية فعل شئ لم أفعله من زمن ... فكرت ... ثم بعد أن هدأ إنفعالى و جدت أنى نظفت قطعة أرض .. و ضعت بها بقايا الأرض الخضراء .. و سكبت فيها من بقايا زجاجة عطر حبيبتى .. حتى تعرفها فتأتى .. و دعوت أن ترجع معها روحها الطاهرة .. وضعت قطتين ذكيتين كانتا عندى .. و كلب حارس شجاع كان لدى أبى .. و مصباح جمعت زيته من الناس فى الخارج .. و وضعت لافتة تقول :"بيت الأفكار" ... ملئت المكان بالكتب .. زينته .. و أخذت .. أتلو آيات الله بصوت عال ..
جلست أنتظر من يدعمنى و يبادلنى الأفكار .. و جلست كنوح ينتظر الطوفان .. لمحت من بعيد رجال قادمون إنتعش بداخلى الأمل .. اقتربوا أكتر فوجدتهم ضخام و فى أيديهم سوط و حبال...