السبت، 21 نوفمبر، 2009

جنتى

جنتى



سألتنى يوما و هى شاخصة ببصرها .. يكسو وجهها هم جعلها أشبه بالعجائز : تريدين أن تعرفي حالي الآن؟"!
سكت فمي .. و لكن أجابت عيناي أن نعم .. قالت كلمة واحدة : الذكرى ..
و أردفت : إذا علا وجهى لحظة شبح إبتسامة .. فاعلمى أنها بسبب ذكرى مرت على خاطرى .. أصبحت سبب سعادتى الوحيد ..أهرب بها من الواقع الصادم ..
أفزعنى صوتها .. و شكلها في الواقع .. كانت تتحدث بصوت منخفض جدا عن المعقول .. و عيناها لا تطرفان .. كنت أرى بعين الخيال ملايين من الأفكار في خاطرها .. و صلت لآخر كلمة قالتها .. و بدون سابق إنذار .. رأيت شلالات من الدموع على خديها .. و أنطلق كلام سريع بين شهقات دموعها .. أيقنت أنها وصلت للحظة المقارنة بين ما كانت عليه .. و ما هى عليه الآن .. هتفت: أصبحت سلعة مستهلكة .. ضقت بي .. وددت يوما أن أتخلص من قلبي.. حاولت أم أعيش بدونه فتره .. لم أستطع .. الآن أريد أن أتخلص من عيناي.. لا أدري هل سيأتى اليوم الذي تجف فيه دموعي أخيرا؟!!.. قلبي و عيناى .. و ماذا .. و أيضا .. و بالإضافة إلى ...
كانت بين الكلمة و الأخرى .. تشهق بين دموعها .. إلى أن أصبح صوتها بالنهاية أشبه بصرخات .. صاحت : أريد التخلص من حياتى كلها .. هنا أفقت من حالة الذهول التى كنت فيها .. ضممتها إلى صدري .. سالت دموعي في صمت مع دموعها .. بعد فترة هدأت .. قلت : يكفي هذا هونى على نفسك حبيبتى ..
هدأت قليلا ثم قالت : أنا زهرة ذبلت بعد طردها من بستان الأحلام .. قالت : طردت أيضا من عملى كبناء .. طوال سنوات عديدة .. و أنا أبنى في أحلام و أوهام سعيدة ... ثم أهدمها على يد الشك أو الضلالات الشريرة .. الخوف .. القلق ..
كنت قد سمعت من كلامها حتى كلمة .. البستان .. ثم استغرقت في تفكير عميق .. فاستوقفتها قائلة : قلتى أنك كالزهرة في البستان !!
فاعترضت تريد أن تفسر ما قالته .. لكنى قاطعتها : من أجلى فقط .. استرخي .. و أغمضي عينيك .. صاحت رافضة : هاأنت ذي مجددا ستطلبين أن أمارس تمارين التنفس بعمق .. و الاسترخاء .. و ما إلى هذا الهراء..لا لا أريد ..
أضحكنى قولها رغم كل شئ .. طمأنتها أن لا ..أغمضت عينيها مستسلمة بعد أن ابتسمت من ضحكاتى .. قلت لها : أعرف أنكِ من هواة مشاهدة الأفلام و كذلك مدمنة رحلات .. كما أنك رسامة موهوبة .. استجمعى كل خبراتك و فنك لترسمى في خيالك أعظم مشهد لأجمل بستان ..
عادت كما تعودت منها في السابق لسخريتها .. قائلة في تهكم : بستان هذا يعنى حديقة !! أليس كذلك؟! لم تنتظر ردى .. أغمضت عينيها ..و اندفعت قائلة بصوت يملأه الحماس.. الورود الحمراء .. أعشق الورد الأحمر.. حديقتى مملوءة بها .. و بها أكبر مسطحات خضراء ممكنة .. سأجرى و أنطلق عليها .. و بالطبع هناك نهر رقراق .. تنعكس عليه أشعة الشمس الحانية..
ثم فتحت عينيها فجأة كمن تذكر شئ.. سأكون هناك وحدى؟!! ..
قلت لها ضاحكة .. سأكون معك ..
لاحظت على وجهها تعبير غريب كأنها لم تكن تريد مثل هذه الإجابة .. أغمضت عينيها مجددا .. و استرسلت فى الوصف كمن يحدث نفسه .. عن الأرجوحة التى تريد أن تضعها فيها و لون السماء .. لم تعطنى أى فرصة لمقاطعتها .. لقد طرحت عليها هذه الفكرة من البداية .. لكى أغرقها -بعد أن تعيش في جو البستان أو الحديقة كما قالت- بالحكم و المواعظ .. و أسير معها في هذه الحديقة .. حتى نصل إلى مجموعة من النمل ثم مثلا نقابل حيوانا ما .. و أشرح لها عظمة خلقه أو ما يلاقيه من مآسي أصعب مما هى فيها .. و عن الدنيا و ماهية الحياة .. لكنها خيبت أملى و فوتت على هذه الفرصة العظيمة .. كنت غارقة في شرودي .. حتى أفقت لأجد صديقتى راحلة .. كمن أحست بتبديد و قتها في حديثها معى عن مثل هذه الصور الجميلة .. قالت لى : أشكرك لابد أن أذهب الآن لأرسم هذه اللوحة الرائعة التى في ذهنى..
قالت : سأسميها "جنتى"
ثم أضافت ساخرة و هى تبتعد : الجنة تعنى الحديقة و البستان أيضا..


الأربعاء، 30 سبتمبر، 2009

ساهرة

ساهرة

ساهرة .. و مع شجون الليل نفسي ثائرة .. ساهرة و مجنونة .. تتقافز الحماسة أمام عيني .. تتطرق لذهنى أفكار منعشة ..
دائما يقرنون كلمة القهوة بالصباحية .. إن السيد المحترم يتناول قهوته الصباحية" لكنى سأرتشفها الآن فبل الفجر بدقائق .. أشعر ببعض من مرارتها في حلقي .. لكنى أستمتع بذلك .. سببت بعض الألم لتناولى لها ساخنة جدا عقب بعض المشروبات المثلجه .. و لكن لا أبالى .. القهوة في أى وقت .. سمعت من غنوها قبلي "قهوة ساقعة"* سادة .. سكر زيادة .. ساخنة أو باردة .. المهم الإحساس بها.. أتذكر ضاحكة نداءات جدتى كأنى أسمع صداها يتردد الآن "نامى مبكرا يا بنيتى .. سوف تقلق عليك أمك و يذبل و جهك" و توبخنى بأنى أقلب موازين الكون .. من يضيره هذا الأمر غيري؟! لا أحد .. إذن لا ضرر ..
انتهيت من قهوتى .. تحمست لأرى طالعى في الفنجان .. قلبته و انتظرت علامات القهوة في قاع الإناء كي ترسم طريقي .. رفعتها على عجل لأقرأه .. وجدت داخله للعجب .. نفس الرسمة التى ترسمها السحب التى تتهادي في السماء على مهل ... إبتسامة كبيرة .. و طريق ممهد .. أحببت أن أقول أيضا قرأت في الفنجان فارس طويل جميل ينتظرك يا ولدى أقصد يا ابنتى على حصانه الأبيض .. كما تقول العرافات دائما .. و أحببت أن أعطى هذا الطريق .. لونا .. أردت أن أقول طريق أخضر منثورة عليه الزهور .. لكننى فشلت أن أرى هذا الفارس في السماء أو ألوًَن السحب بالأخضر .. تبسمت في إعجاب بنفسي و بهذا المزج و الخيال العجيب .. و لكنى سررت بتطبق السماء و الفنجان الذي صنعته بنفسي..
أطحت بفنجانى و أسرعت أرقب الشمس و هى تطل علىَ بنورها في هدوء و خفة .. ساهرة .. انتظر سماع أول طير مغرد يستيقظ .. و أحسد أول حمامة بيضاء .. بريئة ترفرف بجناحيها في السماء .. و فرحت بتصايح الديكة .. شعرت كأنهم يحيون بعضهم تحية الصباح .. فرغت من سهري راضية .. و الآن سأسرق بضعة سويعات من النوم و أعود سريعا .. أرى ماذا تغير في الكون .. و أبدأ في إنجاز مهامى .. فما تأخر من بدأ.. نمت على صوت راديو القرآن الكريم يأتى من بعيد ..

*قهوة ساقعة : أغنية لفريق وسط البلد

الثلاثاء، 15 سبتمبر، 2009

قبل الطوفان (قصة قصيرة)

قبل الطوفان

أحكى لكم عمن كانت حبيبتى .. عاشت روحى بوجودها .. و امتلء عالمنا بالحب ..ذات يوم فاجأتنا طرقات عنيفة على الباب .. و ألقوا القبض عليها لتهمة ما !! ربما لإنها جميلة .. أو لإنها قابلت أثناء عملها سيدة ذات حجاب !!! مقاومة و رفض .. لكن هيهات ..
ثارت ثائرتى .. و كان لزاما على أن أتخلى عن دنيا حبنا .. و أنزل للبحث عنها فى الشوارع .. أو فى أى مكان .. بعد سنوات طويلة من الرقاد ...
و أمام منزلنا .. تكتل عن يمين الباب .. بعض الخلق المتلاحمين ...نائمين .. فسرت يسارا .. رأيت أطفال يلعبون ...بمسدسات حقيقية و يقتلون .. مات بعض الناس على أيديهم .. و رأيت الدماء تنبثق منهم .. صرخت .. لكن جميع المارين لم يبالون !!!
رأيت رجلا يجرى لا تكاد تستره ملابسه .. أشحت بوجهى .. أطلقت صيحة قصيرة ... لا أدرى لِمَ هؤلاء الرجال العمالقة يجرون الناس بتلك الحبال .. و هؤلاء الآخرون يضربون !! و الجميع بعيون متراخية و من الواضح غياب كل ألم عنهم ...
هرولت فى سيري .. أسرعت .. و جريت هاربا من هذه المشاهد .. فرأيت بين حانتين .. شبح حبيبتى .. و لكنى وجمت .. كانت كعروس الموت السوداء .. تتحرك بخيوط من هنا لهناك .. و من هذه اليد لتلك .. و تتبادلها العيون .. لم أستطع أن أستوقفها كلما ناديتها .. تغيب عن عيناى .. ومضة سريعة تأتى ثم تختفى .. توقفت عن اللهاث .. صمَت .. بطأت حركتى كالخلق حولى .. و دارت رأسى فى أرض الشرود !!!
درت بعينى فى إتجاه آخر .. فوجدت سيارات فارهة .. لكنها تسير بينما إشارة المرور حمراء .. و وجدت اليمين ...أصبح يسارا .. و وجدت حولى صحراء .. لا بل وجدت هناك أرضا ما تُزرع ثم تُحرق و هكذا دواليك .. و كل فرد ممن بزرعون الأرض و الآخرين الذين يحرقونها يفعل ذلك كأنه روتين يومى .. إلا بعض المزارعين بدا عليهم الإمتعاض ..
ما أدهشنى حقا زجاجات الخمر فى كل مكان .. و كنت أستحى من الزجاجة الوحيدة التى أحتفظ بها فى منزلى .. أسرعت إلى بيتى .. كسرت زجاجة خمرى .. أحضرت من سرداب البيت فأس ورثتها عن جدى كان مازال ملتصق بها آثار طين الأرض الخضراء .. توضأت و استغفرت ربى .. تبت و دعوت ..
جريت إلى العالم الميت حولى .. أخذت أحطم و أضرب كل شئ .. هل فقدت عقلى ؟!! لا أدرى .. لكنى في النهاية فعل شئ لم أفعله من زمن ... فكرت ... ثم بعد أن هدأ إنفعالى و جدت أنى نظفت قطعة أرض .. و ضعت بها بقايا الأرض الخضراء .. و سكبت فيها من بقايا زجاجة عطر حبيبتى .. حتى تعرفها فتأتى .. و دعوت أن ترجع معها روحها الطاهرة .. وضعت قطتين ذكيتين كانتا عندى .. و كلب حارس شجاع كان لدى أبى .. و مصباح جمعت زيته من الناس فى الخارج .. و وضعت لافتة تقول :"بيت الأفكار" ... ملئت المكان بالكتب .. زينته .. و أخذت .. أتلو آيات الله بصوت عال ..
جلست أنتظر من يدعمنى و يبادلنى الأفكار .. و جلست كنوح ينتظر الطوفان .. لمحت من بعيد رجال قادمون إنتعش بداخلى الأمل .. اقتربوا أكتر فوجدتهم ضخام و فى أيديهم سوط و حبال...

الثلاثاء، 30 يونيو، 2009

صندوق القلوب

صندوق القلوب (قصة قصيرة)

يحكى أن .. في بلاد بعيدة عن أرضنا ..البعض قالوا عالم فوق السحاب والبعض قالوا أنها في مملكة تحت البحار .. و قد تزايدت ضغوط الحياة و القلق في هذه البلاد المتقدمة عنا بملايين السنين .. تجمعت الشابات كالعادة في مبنى كبير من طابق واحد .. و جلست كل فتاة بانتظار مصيرها المحتوم .. كانت كل منهن متخذة هيئة معينة تبعا لحالاتها .. و تنبعث منها هالة ضوء معينة بلون خاص .. إحداهن تجلس مكومة و رجلها مثنية لأسفل .. و تنبعث منها هالة خضراء .. و أخرى تقف متحفزة ثائرة - كأنها ستقتل شخصا ما- ينبعث منها ضوء أحمر .. و أطياف متقطعة زرقاء من فتاة تبكي في صمت .. بنات حسنا وات .. و حركة هادئة كالحلم .. وجوه و ألوان .. كان المكان نفسه يكتسي بألوان لا نهائية و له رائحة غريبة من عالم الخيال .. و له منفذ واحد .. و هو باب تقف عليه سيدة كبيرة نسبيا .. في السن و الحجم .. جامدة الملامح .. تستقبل كل فتاة تخرج من هذا المكان ......... لتأخذ قلبها........كما تنص التقاليد على كل بنت في مقتبل حياتها .. لكي تتحمل الحياة و تواجهها بلا آلام .. إنسابت البنات في تهالك و صمت .. خارجات الواحدة تلو الأخرى .. تُخرج قلبها و تسلمه للسيدة .. ليوضع بترتيب معين في صندوق القلوب .. جاء دور فتاة شفافة كلها إلا من سواد الكحل الذي ينساب مع دموعها .. حيث تداعت ذكرياتها .. و تذكرت كيف كانت لا تستمع إلا إلى ضوء القمر الأبيض .. كان دائما ما يتسلل إلا حجرتها ، أجبُنَ الآن عن مساعدتها ؟! أم تُراهُ تاهَ وسط الظلام ؟؟؟؟؟؟! لم تصدق أنهم يريدون منها التخلى عن قلبها الذي لم تكن تتحرك إلا بأوامر منه فقرر قلبها مساعدتا و انتعش به الأمل .. فأمرها بإنقاذ نفسها و الفتيات الخارجات لتوهن بلا قلوب .. أتتها قوة خرافية تواجه بها السيدة الضخمة .. و تختطف الصندوق .. ثم تسرع إلى الفتيات لتعيد قلوبهن ... ...لكن كن قد أدركن تماماً بعقلهن ما يجب عمله فأخذوها بالقوة .. و أعادوا صندوق القلوب ليزينه قلبها الأبيض ... فخرجت للحياة مع الفتيات الآليات متخذة لوناً قاتماً مثلهن..

السبت، 23 مايو، 2009

إستراحة

إستراحة

ما أجمل هذه الكلمة ، عند سماعها يأتى مباشرة إلى أذهاننا منظر الرجل النائم على سرير من الشبك بين شجرتين .. أو رحلات إلى مارينا .. شرم الشيخ أو حتى كفر الشيخ .. لكنى و للأسف الشديد أعنى بهذه الكلمة إستراحة من الكتابة - التى لا تتعبنى -و شغل هذه الإستراحة الرائعة في محاولة للمذاكرة إستعدادا للإمتحان ..
كنت أنوى كتابة كلمة توقف فقط لا غير .. أو توقف إلى نهاية شهر يونيو .. أو كنت سآخذ الإستراحة في صمت ..لكننى خفت أن تملئ الفرحة قلوبكم .. و تتوهمون خطا أنكم قد ارتحتم من ثرثرتى فقررت أن أمتعكم و أشنف آذنكم أو عيونكم في هذه الحالة - إن جاز التعبير - بكلامى الرائع - بعض التواضع لا يضر- و تعيشوا مع" آيه" كيف تمضي وقتها في المذاكرة ..
أمسك بالكتاب .. أقصد الورق الذي لا تعرف له أول من آخر لابد من ملئه بالألوان كى أستطيع المذاكرة .. قد تنشأ أوقات من الألفة و المودة .. لكن يقتحمها النفور سريعا .. فيوسوس لي الشيطان أن هذا الورق ينقل أمراض خبيثة ربما الجرب أو أنفلونزا الصراصير .. فأخاف من المرض .. و أخاف أن يعطلنى مرضي عن مذاكرتى الحبيبة فتتهلل أساريري .. و أبتسم إبتسامة شريرة و أختطف كتاب " تشيكوف " من مكانه الآمن تحت سريري .. و ألتهم السطور إلتهاما بالرغم من أن هذه المرة السبعين التى أقرأه فيها .. أو أقرأ للمرة الألف قصة ل "د. أحمد خالد توفيق " ..
و أحيانا أثناء تركيزى في المذاكرة يراقبنى من شرفتى عصفور جميل يغرد .. فأتخيل أنى في حديقة غناء جميلة و الشمس مشرقة و بحيرة جميلة تربض أمام قصري الفخم .. أحيانا لا يكوت عصفور بدلا منه ذبابة لزجة تجعلنى أفكر في أنواع الذباب المختلفة .. و ما جدواهم في الحياة .. بالطبع تفسد على هذه الذبابة المفترسة تركيزى الشديد .. أو طفل جارنا يطالب أمه في هدوء الأطفال المعهود عندما يريدون شيئا ما " أمى أريد أكل البطيخ !!"
" أمى أريد أكل البطيخ !!"" أمى أريد أكل البطيخ !!" ربما يكررها عشرين مرة حتى لأظن أنه جعلها نشيده القومى .. لتصرخ فيه أمه في النهاية " أفعل ما تشاء .. كانت تتوهم المسكينة أنها أجابته .. لا أعرف كيف يترابط في ذهنى الطفل و البطيخ مع قضايا الوطن العربي و الأمة الإسلامية و مشكلة فلسطين و مباريات الزمالك و صلة الرحم .. و كم أنا محظوظة و لدى أناس .. أقارب و أصدقاء رائعون .. " سلطة من الأفكار قد تسقط عليها بكتريا ما أو ينمو عليها نبات ما .. أو يعالجها دواء ما مما أذاكره !! و في بعض الأوقات أذهب كالمتسللين إلى هذا الجهاز العظيم لأسرق بعض اللحظات التى أحادثكم خلالها .. كما أفعل الآن ..

باقي من الزمن أيام أو ساعات .. و لا أجد لدي كثيرا من التفاؤل .. فمن لديه القدرة على أن يبث في بعض من أمل فليفعل بسرعة .. لكنى لا أريد نصائح من نوع احرقي كتب تشيكوف أو اكسري دماغك .. لا أظن كثيرا منكم كان ليفتقدنى إن غبت .. لكنى أقولها باللهجة التقريرية .. انتظرونى بعد الإمتحانات إن شاء الله .. و أسألكم الدعاء بظهر الغيب..

السبت، 9 مايو، 2009

جرح في القلب



جرح في القلب

قلت عنها أنها توأمى .. هذا الارتياح و السعادة أول مرة قابلتها .. قلت وجدتها .. ستكون صديقتى .. لا أذكر كيف تعارفنا .. فقط أدركت أننا متماثلتين تماما .. لا أستطيع و لو جمعت كل ذكائى و قدرتى على الوصف أن أصفها .. رقتها الشديدة .. خجلها .. عقلها .. تدينها .. جمالها .. هى كنزى ..
أسرفت بشدة فى حبها كنت أحسد نفسي و أنا معها .. أنظر إليها كأنها مخلوق سماوى .. كسرت الحواجز التي لم تكن عائقا أمام أمواج حبها الشديد في قلبى .. تناسيت و للأسف " أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون عدوك يوما ما " ممسوحة هى كلمة عدوك من قاموسي .. لا أعلم كيف استطعت نطقها حتى !!
لا أعرف كيف غاب نور الشمس فجأة في منتصف النهار .. جاءت سحب كثيفة تجري مسرعة .. شريرة .. متحفزة سحب سوداء و عاصفة شديدة تحرك الجبال من مكانها.. أطاحت بكل شئ .. و لم تخلف غير طبقات سوداء ترابية على البقايا الموجودة .. ذلك يوم أن حدث ما حدث ..
بدأ هذا اليوم بحل العديد من المشاكل و الأمور التى تؤرقنى .. فتراقصت أمامى الآمال المغرية .. فقررت أن أحيا فرحة و أمحو الحزن .. تنفست الصعداء .. و أغمضت عينى غارقة في أحلام اليقظة السعيدة .. دق هاتفي اسمها أمامى .. رددت متلهفة .. استمعت إلى عدة كلمات متقطعة .. تتخللها ضحكات مقتضبة مضطربة .. و لكنها كانت كافية لفهم المسألة كاملة..
تحطم تمثال البلور البرئ .. أصعب شئ عندما تتحدث إلى نفسك .. إلى صديقك .. ثم تذهب نفسك منك إلى الناس .. تخرج روحك و تتركك لتموت .. نهاية بشعة .. و الأصعب حينما تبالغ في إخفاء أمر ما .. ثم تكون من الغباء بحيث لا تفهم نظرة الشفقة في أعين الناس .. و ما يخفونه من كلمة مسكين يستحق الشفقة .. أسئلة عديدة بلا إجابة .. كيف تفعل هذا؟!! كيف تتسبب في كشف أسرلري ؟!! حدث شرخ كبير .. و جرح من الجروح صعبة الإلتئام ..
لا أفعل سوى أن أئن و أستمتع بالآهات .. توقفت عن التساؤل فالحيرة بلا إجابة .. و كلماتى تذيبها دموعى و حروفي تتطاير .. كيف أعيش إلى الآن .. و روحى قد خرجت منى ؟!!
كدت أن أضع النقطة الختامية ثم أكتب كلمة النهاية .. و لكن الصباح الحنون لم يطق حزنى فجاءة سريعا .. و مع أول تغريد لعصفور الصباح جائنى إتصال آخر منها .. كان صوتها ينساب دافئا صامدا رادعا لكلمات عتابي .. أنارت طريق حزنى المظلم .. و أصلحت حطام سوء الفهم لتعود أبراج حبها الذي لا ينتهى في قلبي .. محى كل ما حدث من ذاكرتى .. كم أنتِ ظالمة !! قالها قلبي الذي كان يستميت دائما في الدفاع عن كنزى..

الجمعة، 24 أبريل، 2009

بعد الثمانين


بعد الثمانين

مازلت أرقد فى موضعى هذا بلا حراك .. قد عزمت على أن أذهب لأقوم الليل ..لكن شيطانى أرقدنى .. أن أتذوق طعم النوم .. تنادينى أحلامى السعيدة متلهفة أن أذهب إليها سريعا .. لكن خوفي أنا تنقلب على يمنعنى .. يقيدنى مقعدى بسلاسل خفية .. انتظر تنفيذ شيئا من أعمالى .. لكن تلوح إلى ذكريات بعيدة و أصوات مختلطة من ماض كان سعيدا .. لأنه فقط ماض .. غيوم من الأوهام السوداء تنساب حولى لتطفئ أى نور لدى .. صوت متحشرج لصرخة طويلة عجزت عن الخروج من فمى .. و دموع تحجرت في مقلتى .. و دمائى تجمدت في عروقي.. هذا الظلام الدامس .. و هذا الجو الخانق .. أميت أنا ؟! و الآن فى قبري؟!! أغلقت صحفى .. و انتهت أعمالى .. انتهت سنون عمرى .. تشهد على جوارحى و تفضح ذنوبي .. ما الذنب إلا مهلكى و ما الوقت إلا قاتلى .. أضنيت سنين عمرى في لعب و فى هزل .. و خوف و ترقب من ضياع لذة زائلة .. و نسيت بأن الله لى ناظر و على أعمالى مطلع .. علمت بأن العمر فان و الدنيا زائلة .. فعشت فيهما عيشة المجنون الذي لا حساب له ..
أفقت من هلاوسي على صوت حفيدتى التى ضاقت بأوهام الموت لدى .. تجاوزت الآن الثمانين من عمرى .. ماذا أنتظر غير الموت ؟! ماذا أتوقع غير الجحيم ؟! لن تفارقنى ذنوبي أو خطاياى ..
اعلم أنك يا ربى واسع المغفرة .. اغفر لي يا عفو يا غفور .. أنا الضعيف الذليل .. أنا الشاكى الضعيف .. المقر المعترف بخطاياه .. تب على يا الله .. قبل أن تتوقف ساعة العمر لدي .. و ينتهى أجلى .. أنت حسبي و مولاى .. ارحمنى من عذابات نفسي .. هون على قبض روحى يا رب العالمين .. استجير بك منك لا ملجأ و لا منجى منك إلا إليك..
سكت الصمت و انتهى الكلام .
.

الخميس، 9 أبريل، 2009

::تاج برنسس يويو::



متأخرتش طبعا!! طبعا عارفين إنى مشغولة شوية في الإمتحانات لسه مخلصتش و تقريبا من أول مدخلت الكلية دى و أنا بمتحن فمقدرتش أتأخر أكتر من كده!
نبدأ بقي .. التاج ده كان جالى من الباشمهندس على درويش .. و هو عبارة شوية أسئلة المفروض أجاوب عليها .. استعنا علي الشقا بالله ...

إسمك؟؟
آيه

والمشهور بيه وسط إصحابك؟؟
و أنا صغيرة كانوا بيقولولى البرنسيسة و خصوصا المدرسين عشان دايما كنت بتأخر على الدروس و عموما بتأخر جامد .. أسامى الدلع يويو -أيوي - لولو .. و في ناس عارفنى باسم sandy bel عشان ده اسمى على المنتدى و على النت في حاجات كتير...و ده اسم كرتون كنت بحبه
أوى..

سنك؟؟
19



إسم المدونة ؟؟
مجرد فكرة
فكرة من الأفكار اللي مليان بيها دماغي و أى حد من حقه إنه يعبر عن الأفكار اللي جواه.. و أى حاجه كبيرة و مفيدة بتكون في الأول مجرد فكرة.. و أى تغيير و أى شيء جيد أو حتى مش جيد .. بيكون فكرة ..

مجرد فكرة ... من أفكار الإنسان .. الإنسان الطموح فقط.. محاولة تفاؤل .. محاولة لإعادة حضارتنا .. كمسلمين أولا و كمصريين و عرب .. هذا ما أبغيه .. و في هذه المدونة أعرض بعضا من أفكارى .. و قصصى القصيرة ..
غشيت الكلمتين دول من اللي أنا كاتباه فوق ..


مجال دراستك؟؟
حاليا أنا بدرس في كلية الصيدلة .. و قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا و إنا لله و إنا إليه راجعون.


.الصورة الرمزية لمدونتك بتعبر عن إيه؟؟؟
و الله هو أنا مكنتش ناوية أخليها البنت دى .. كنت في الأول حاطه الصورة اللي تحت البروفيل بتاعي اللي هى رجل شايل الكرة الأرضية.. لكن لقيت إن مينفعش بنوته تحط صورتها الراجل أبو عضلات ده .. كنت حطاه عشان
أحلم بالناس معى يحاولون أن يكونوا كأطلس الذي يحمل العالم في الأساطير الإغريقيه .. محاولة لعرض أفكار أفضل لهذا العالم ..
غشيتها منى بردو من من أنا ..
و الصورة الحالية بنت محترمة و حزينة و فيها شجن كده .. و بنت حلال .. شغاله يعنى ..

هل فكرت فى إغلاق المدونة؟؟
ده أنا لسه نونو خالص أقفلها ليه بس ..


هتعمل إيه لو حد قل أدبه عليك فى التعليق؟؟؟
هقوله ربنا يسامحك ..
لو حاجه مش حلوه خالص و مينفعش تتقال هلغيها طبعا .. و هعقب بعده .. و أشجب و أستنكر ..
و سأصرخ بأعلى صوتى ده مينفعش..
لو مجرد اختلاف و جدال هتناقش بتحضر و رقي ..عادى يعنى ..
هو قبل كده في حد قال كلمة يمكن تكون عادية جدا و تلقائية .. و هو إنسان كبير و محترم بس أنا مش هتبسط لو حد قالهالي في الشارع مثلا .. أنا ملغتهاش بس حسسته إن مينفعش يقول كده ..

أسوء مدونة ؟؟
هو كان في مدونة دخلتها .. واحد كان بيتكلم بأسلوب أدبي جميل و قصص بقي و كده .. اتبسطت جدا دخلت على الموضوع اللي بعده .. لقيته دخل شمال معرفش المفروض إنه هو بيتكلم في الأدب إيه اللي دخله في قلة الأدب معرفش!! هو كان جوه القصة بردو لكن مو ظريف..

و في مدونة تانيه كانت بنت صغيره شويه تقريبا .. فالبوست عباره عن إيه يا ترى ؟؟؟؟؟ صورة هبلة كده عجباها .. أو كوبليهين في أغنية ..
طبعا من حقها من حقها من حقها .. و كل واحد حر في مدونته .. مادامت جوجل اديت للناس الحق في عمل المدونات فكل واحد حر و أنا أكيد اللي غلطانه إنى دخلتها ..
بس أنا بحب لما أدخل مدونة أستفيد منها أو أعرف ناس بتفكر بطريقة جديدة و بصراحة بستفيد و بستمتع جدا بمدونات كتييير..

هيحصل إيه للإيميل بتاعك بعد ما تموت ؟؟
فكرت في السؤال ده قبل كده .. و قلت لازم أدى الباسورد لحد .. عشان لما أموت مصير العالم ميضعش ..على أساس إن أنا مين يعنى مش عارفه .. طبعا مفيش على الإيميل حاجات مهمة أوى بعد اما أموت هو كمان يتكل على الله أكيد هيبقي كفاية عليه كده..

أديت الباسورد لحد قبل كده؟؟


مرة قولته لبابا عشان كان عايز يلعب شطرنج أون لاين بس مركزش فيه .. يعنى تقريبا لاء..


السفر بالنسبة ليك؟؟
بحب السفر جدا .. رغم أبعد مكان رحته هو إسكندرية .. بس بستمتع بالسفر و الرحلات .. و بالنسبة للسفر خارج مصر فمرحبا بيه لو هستفاد .. و لو لمدة قصيرة ..

مودك إيه ؟؟
هادية و رايقة شوية غالبا .. قلقانة أحيانا و خصوصا أيام الإمتحانات .. مرحة و بحب أهزر كثيرا ..

بتعمل إيه فى وقت فراغك ؟؟
بحب القراءة جدا و بحبز الكتب الورقية .. لما بكون لوحدى بحب أقلب الشقة و اظبطها و اظبط نفسي أنا كمان عشان أنا دماغ شويتين .. بحب أعمل لنفسي جو حلو و الحاجة اللي قدامى تبقي مرتبة ..بحب أسمع الراديو و اعد على النت بس مش كتير .. و أتفرج على الكرتون ..

الأكلة المفضلة ؟؟
بموت في البيتزا و أكيد المحشي ورق العنب و الباذنجان .. و في الفاكهة البطيخ و التين و الرمان دول أكتر حاجة ..

الصفات اللى أنت ورثتها من والدك ؟؟

كتييييييير منها التفكير الكتير و صلة الرحم و القلق شوية و ممكن الهزار بردو ..و هو اللي شجعنى و حببنى من صغري في القراءة و أى صفة حلوة أكيد كان له دخل فيها..

الصفات اللى ورثتها عن والدتك ؟؟

مش عارفة ماما طيبة جدا و هى حببتنى في العربي و في القراءة و عودتنا من صغرنا على عادات حلوة ..
و ماما فيها صفات حلوة كتير أوى هى كلها حلوة أصلا بس أنا مش واخدة كتير منها...

أكتر ست حاجات بتكرهها؟؟
المعصية
الغباء
الظلم
الكذب
سوء الظن
التكبر
النفاق


أكتر ست حاجات بتحبهم ؟؟

بعد الله و رسوله
مصر
أسرتى و أقاربي
أصحابي
القراءة
بحب الصدق و الإخلاص و الثقافة

و بحب حجرتى و عالمى الخاص

شخصيتك نوعها إيه ؟؟
أقول إيه مثلا عسولة زيادة عن اللزوم و كريمة زيادة عن اللزوم و مثالية زيادة عن اللزوم .. و كفاية تواضع كده بقي..

بجد مش عارفة أقول إيه المفروض حد تانى يعرفنى اللي يقول هقول العيوب زى محمد أخويا .. أنا قلوقة و بلوم نفسي كتير ..


أجمل كلمة قيلت فى وصف مدونتك؟؟
أنت قلم راقى بين أقلام تهذى

سلمت يمينك ودام العطر الذى يفوح من كتاباتك

عجبنى ده .. و في ناس كتير قالت كلام جميل و بعتز بكل الردود..

أحسن بوست كتبته ؟؟
أنا مكتبتش كتير .. بس بعتز بالأولانى " في بطن الحوت"

أهمية التعليق بالنسبة ليك؟؟
مهم جدا طبعا بحس بالتفاعل .. و مش زى مثلا اللي بيقولوا بتكتب الجواب لمين يقولهم أنا بكتب الجواب لنفسي لاء أنا بكتبه عشان حد يقرأه..

أفضل بوست قرأته؟؟
كتير مش هعرف أحدد بصراحة

لماذا دخلت عالم التدوين ؟؟
شيء جميل إنك تنشر الحاجة اللي بتكتبها و تلاقي حد يقرأها .. و المدونة تحس إنها ملكك الخاص و واخد راحتك فيها غير المنتديات مثلا .. و محمد أخويا د.عرفة شجعنى .. و عملت المدونة على طول بعد إقتراح صاحبه د.أحمد سعيد بسيونى ..

الإنترنت بالنسبة ليك إيه ؟؟

ناااس كتيييير و أفكاار كتير و تتضيع وقت كتير بردو ..

تمرر التاج لمين؟؟
صفاء
و بحر الدموع


السبت، 21 مارس، 2009

أمسية علاء الدين "قصة قصيرة"


لا أدري ما السبب .. لكن ربما قلمى أنهك بالفعل من المرة السابقة ، و لم أستطع أن أكتب شيئا جديدا .. جربت أن أكتب لكن وجدت الحروف هزيلة .. و كلمات ضعيفة لا ترقي حتى أن أقرأها مرة ثانية .. ربما أعاقبكم بها و أنشرها هنا يوما ما.. ربما أيضا لأنه لدى عادة غريبة .. منذ بدأت الكتابة منذ حوالي أربع سنوات .. و أنا أكتب ثنائيات بمعنى أنى أكتب قصة بعد مدة قصيرة أكتب شيئا آخر .. ثم بعدها بفترة طويلة .. أعود لكتابة ثنائي آخر .. ثم إن لدى إمتحانات بعد أسبوعين .. دعاوتكم ..

قررت أن انشر قصة قديمة نسبيا ......... اتركم معها الآن..


"أمسية علاء الدين"

قبلت جبينه و أطفأت النور ،تركته لأحلام
الطفولة البريئة ثم تسللت من الحجرة قبل أن يستيقظ هذا الملاك الصغير علاء ، نظرت في المرآة.. لكم يمر بنا العمر!أصبحت جدة و بدأت التجاعيد تظهر على وجهي و مع ذلك أخرج في هذا الوقت المتأخر للعمل.سمعت شجار ابنتي و زوجها، ألا تهدأوا قليلا! لملمت أطراف ثوبي وخرجت من البيت متوجهة للمطار حيث أعمل "كبيرة عمال النظافة" -فقد كانت النوبتجية ليلية- قابلت زوجي على مدخل العمارة ،لا تظنوا أنه بواب العمارة -لا سمح الله- بل هو عائد من سهرته كالعادة زري الهيئة ممسكا بزجاجة الشراب التي ليست بالطبع عصير مانجو ، لم يفته أن يتحفني ببعض الشتائم قبل أن أمضى، سأذهب إلى المطار حيث يحترمني كل من به و هناك تخرج قصرا منى البسمات .. أرى هناك الرؤساء و الفنانون ولاعبي الكرة و أرى الهاربين و أسمع قصص كثيرة .اقتربت من المطار سارحة البال أنظر إلى الأرض-ليس ضعفا و لكن تعودا- و أصوات الطائرات التي تقلع و تهبط تخترق أذني ذلك حين وجدته شيء أصفر اللون يلمع جذبته و أخرجته من التراب .. إنه مصباح قديم كالدهر!ماذا!!؟ هل هو مصباح علاء الدين؟! مستحيل نحن في القرن إلحادي و العشرين، و لكن هل كان علاء الدين نفسه يتوقع أن يجده؟! قررت أن أخرج المارد في المنزل ، حملت كنزي و استكملت طريقي إلى المطار مفكرة ماذا عساي أن أطلبه من المارد العملاق الذي سيخرج سأطلب أشياء كثيرة جدا، لكن لو طلب ثلاثة أشياء سأطلب أموال كثيرة و أن يعلم علاء الصغير في مدارس أجنبية ..أريد منه أن يجعل الناس طيبين و مجتهدين في العمل وأن يجعلوا مصر في أفضل حال و ألا ترتفع الأسعار و..ووو.. لا أظن أنه يستطيع أن يفعل ذلك ، من الممكن أن يحضر المال فقط لكن من يضمن أن زوجي لن يستولي عليه ... دخلت المطار كاسفة البال بهذا الكنز غير المجدي.. لكن رجل قصير القامة أصفر ضيق العينين هرول مسرعا إلى قائلا كلمة ما بالصينية لم أتبينها ثم هتف بلغة عربية صينية "أوه أين وجدتي هذا المصباح سيدتي لديكم موظفون جمارك سيئن للغاية لا أعرف لماذا منذ سنوات عديدة اعتبروه ثقيل الوزن فأخرجوه و أعتقد روموه لقد صنعته جدتي(شان سيكا) وسوف يسعد الجميع بعودته بعد كل هذه السنين عليه إمضاؤها انظري ... أنت سيده مبروكة يمكنك أن تختاري ما تريدين من الألعاب آلتي معي بدلا منه اتفقنا!...."على الأقل عدت بلعبة لعلاء من مارد صنع في الصين هذا.

الجمعة، 6 مارس، 2009

أين أنا؟!!


أين أنا؟!!!


و تحت إلحاح شديد من قلمى المضطرب الوثاب ... اضطررت إلى كتابة هذه الخواطر ... رأيته منفعلا يتحرك في إتجاهات شتى .. و يرسم أشكالا لا معنى لها .. بعصبية مفرطة .. مبررا ذلك بأنه سؤلا يشغله .. و مؤكدا لى أننا سنجد إجابته إذا سطرنا أفكارنا على هذه الورقة .. نقل قلمى الملعون برودته إلى أطرافى .. و اضطرابه إليَ و حتى إلى سطور أوراقى التى راحت تنظر إلى هى الأخرى بارتياب !! و بسرعة فاجأنى قلمى بهذا السؤال ... جعلنى أتساءل "أين أنا؟!!"
احترت بشدة و رحت أسأل نفسى عنى ؟!!
هل أنا في هذه المقطوعة من السيمفونية الحزينة؟!!
هل أنا ذلك الطائر المحلق غير المبالى بما يمكن أن ينتظره من اغتيال مفاجئ من قبل صياد محترف ؟!!
أم أنى تلك النظرة الساهمة في عينى رجل عجوز.. وحيد.. شارد الذهن .. لم يعد يعبأ بالحياة .. و لم يعد يجذب أى شيء انتباهه؟؟!
هل أنا تلك الفكرة اللامعة في عقل كاتب مبدع .. أو جملة معبرة في كتاب شيق؟!!
فهم جديد لآية قرآنية زكية .. أو تلاوة بصوت خاشع؟!! في ضحكة صادقة من قلب طفل .. أم في لون من ألوان الربيع؟!!
هل أنا قطرة طاهرة من دم الشهداء.. تروى أرضي؟!! أو أجدنى في تلك النسمة الباردة في الحر الشديد تداعب وجه أرهقه طول العمل؟!!
هل أنا في بقايا أطلال من حضارة عظماء و لوا .. أم مخطوطة ثمينة تحت الركام؟؟!!

ما هذا كله ؟!! هذه هى الأماكن التى أجد نفسي .. أو أود أن أكون فيها .. و لكنى لازلت أتساءل؟!!

هل أنا عقل يدور بين أنابيب الإختبار و معامل الكيمياء.. و ألغاز في كتب ما غير مفهومة؟!!

أم أنى لازلت أسكن وجه من تلك الوجوه .. و هذا الوجه هو أنا!!!..

زادت سرعة قلمى الأحمق.. و أراه يشهق بانفعال كاتبا بخط كبير .. بخط مزركش الحقيقة ..
الحقيقة أننى قطرة في بحر الناس المتجدد .. التى ستذهب يوما ما و لن تعود.. و لكن هل ستهدر هذه القطرة و تذهب أدراج الرياح .. ضائعة من إسراف مسرف ؟!! أم ستساهم في إنبات زرع .. و في ذلك حياة جديدة ... أو إنقاذ أحد من العطش .. و فيه إعادة حياة أيضا ؟!! و هنا سقط قلمى من الإعياء .. و من هول الفكرة في ذهنه .. و لم يزد حرفا....


السبت، 21 فبراير، 2009

في بطن الحوت (قصة قصيرة)

في بطن الحوت
سار مختالا مثل الفرس المزهو بنفسه، و في يده تلك التى يحتضنها بقوة... حقيبة يده التى بها جواز سفره و عبوره إلى العالم المنفتح .. و الثروة التى ليس لها حدود ... لم يلحظ أنه مبعثر الهيئة و غير مهندم ... حيث كان يرتدى أفضل ملابسه على الإطلاق ، على الأقل بالنسبة له ... رمق فتانا الوسيم بنات حارته في سخرية ، و هو يجتاز نهر فينسيا الذى فى شارعه ، و يتواثب على قطع البلاط ، التى وضعوها للماره... الشىء الذى يوضح للناظر أحقيته في الفوز بالميدلية الذهبية للوثب في الأوليمبياد ...رمق هاته الفتايات قائلا في سره " يا لكم من تعيسات ، غدا سأعود و في يدي أجمل حسناوات أوروبا ..لقد حصلت على شهادة جامعية و تعبت في الدراسة .. كانت هذه أوهام دارت هذه الأفكار برأسه.. أحس بأن شارعه أصبح أكثر ضيقا و قبحا، و أن جيرانه ليسوا من مستواه ؛ فلم يلقى عليهم بالتحية كما كان يفعل في السابق ، و صعد إلى منزله -أو لنقل غرفته – سريعا متواثبا ، كأنه في سباق مع ضربات قلبه المنفعل المتحمس... لم يجد أحدا من أهله بالداخل .. أحس بالارتياح لذلك .. لكن شعر بمدى ضيق المكان ؛ فقد كان لطوله يكاد يرتطم بالسقف ، و يكاد يجتاز الغرفه من أولها لآخرها بخطوة واحدة . و مع صغرها تشعر أنها مزدحمة .. أراد أن يعيش في جو من السعادة ، و أن يدخل البهجة على قلبه ؛ بمناسبة حصوله على جواز السفر... أدار التلفاز .. فإذا بخبر تحطم عبارة على سواحل ..... تضم شباب مصريين ، كما أوضح المسئول ........حول المؤشر عن القناة ، لم يكن يريد تشاؤم ... " أحلف بسماها و بترابها ... أحلف بدروبها و أبوابها .. أحلف .." يكفي هذا .. أغانى وطنية هذا ما ينقصنى " هكذا قال ..قناة أخرى فبلم عربى أم تودع ابنها المسافر و نحيب ..أخرى قتل و حروب .. و فجأة .. سمع صوت عويل و صراخ فى الشارع .. تقلص وجهه و تبدلت ملامحه ، ذهب لينظر من الشرفة فإذ بجنازة تلوح من بعيد ، و نساء متشحات بالسواد يلطمن الخدود .. نظر أمام شرفته فوجد قطة سوداء كبيرة تنظر له بغيظ ..أغلق النافذة سريعا ، و قال لنفسه لن أفسد فرحتى مهما حدث ، تنقل بين قنوات التلفاز .. تاريخ ، كرتون ,, حتى وصل إلى بغيته .. أغانى و أنغام صاخبة .. رفع من صوت هذه الأغانى لأقصي درجة و أخذ يتمايل و يرقص بطريقة هستيرية معها.. شعر بالهبووووط و أنه ينزل بلا قرار إلى أن وجد نفسه ، في بطن كائن عملاق ، ربما حوت عملاق ، و أنه داخل سجن من ضلوعه و أمامه هيئة المحكمة ... الصمت يسود المكان إلا من أنفاس الحوت ، و الإضائة الحمراء من أحشاءه .. لم يكن هناك محامين للدفاع ... كانت هيئة المحكمة كلها تهاجم فقط .. و كانت مكونة من الأعضاء الآتية : في المنتصف .. الذى يدير المحاكمة رجل من الفراعنة .. ربما أحمس و حوله محمد أبوتريكه ، عبدالحليم حافظ ، الدكتور مصطفى مشرفة ، و رجل أسود اللون لا أعرفه ، عرف نفسه أنه شهيد معركة رغيف الخبز مصر 2200 ، أخذ كل منهم يهاجم و يشرح قصة كفاحه و بطولته ... يتحدث أحمس عن الشمس التى كانت.... و ابوه ... يغنى عبد الحليم أغنية و يتحدث الكتور مشرفة بصوت هادىء.. "و ما دخلى أنا ما ذنبى أنا"تحدث صاحبنا في سره ... جاءت المدعى عليها .. سيدة بادية الطيبة اسمها مصر و تتحدث عنه و عن أخرى شقراء .. و تتناهى إلى مسامعه كلمات مثل هروب ... خيانة و يتحدث الجميع في صوت واحد .. و الضوضاء ملئت رأسه ، فأخذ الرئيس أحمس يدق بالمطرقة بشده ليصمت الجميع "هدوء"...فجأة أفاق ليجد نفسه ملقى على الأرض و رأسه تنذف دما لارتطامه بحافة السرير ، و ما أفاقه غير جاره الذى هتف به منذ نصف ساعة و أنا أدق الباب ماذا حدث بنى؟! إذا لم تكن هذه طرقات أحمس ، كان هذا الرجل أسود اللون له ملامح شهداء حروب رغيف الخبز...
تمت