السبت، 17 يوليو، 2010

إبتسامة على الطريق

 إبتسامة على الطريق

  هى لا تهتم بالمسميات .. مثلا : هذا الطريق الذي تسلكه يوميا من بيتها إلى العمل .. لا تهتم إن كان سفرا أو طريق عمل أو رحلة .. أو غير ذلك فقط .. تجلس بجوار النافذة .. و تتــــأمل..
الطريق .. العربات .. نساء و أطفال و ضجيج القاهرة .. أصبح منها مثل يديها أو أى جزء آخر لا ينفصل عن كيانها .. من حين لآخر تلتفت تداعب هذا الطفل .. أو تساعد تلك المرأة في الجلوس .. ثم شيئا فشئ تترك مساحة لهذه الإبتسامة  الصادقة  لتغزو  وجهها .. ذلك حين تسرح بوجهها في الوجوه المصرية الطيبة .. ما الذي من المحتمل أن يفكر هذا الرجل المتكئ على الباب .. هذا الوجه الذي إحتارت الشقوق و التجاعيد أين تجد في وجهه مكانا.. هل تتعالج هنا في العاصمة ؟! أم تائه أنت يا عمى في بلد الكاتب الجالس قرفصاء !! أو  تسرح في هذا الطفل الذى كان يبكي مذ وقت قصير و الآن يضحك ربما وعدت أمه " بمصاصة" إذا ظل "مؤدبا" و كف عن البكاء .. و هذه العجوز ذات النظرة المتشككة أمامى .. ربما تخاف لو عطس أحدهم فنقل إليها المرض أو هى تخاف على بيتها الذى تركته من اللصوص .. ما الذي أخرجها من بيتها .. ربما معاش زوجها المتوفى ..  ودت لو تربت على كتف هذه السيدة و تطمئنها أن كل شئ على ما يرام ..
لا تضع  كثير إحتمالات  .. تنتقل إلى شخصية أخرى في وجوه فيلم الحياة  .. هى لها فلسفتها الخاصة .. لا تجهد ذهنها في مستقبل كل منهم .. لا يستطيع خيالها تعدى اللحظة الحالية لأنها إن فعلت تتبدل كل طاقة لديها و إبتهاج بهذا العبث إلى حزن لِكم الآهه في العيون .. هى تنظر من نافذتها .. ترى الشمس مازالت تشرق .. العربات مازالت تسير تبطء أحيانا و تسرع أحيانا .. و البشر مازال لديهم هذا النفس الذى يتردد في الصدور .. إلى أن تصل إلى عملها و تمرق كنسمة باردة في حر الصيف إلى عملها توزع الإبتسامات التى ترتد إليها مرة أخرى بإمتنان من زميلاتها .. تتجه إلى كرسيها في المصلحة الذى بالطبع سيكون يوما ما .. مكتبا فخما .. آملة أن تجد لها مهام مكلفة بها تنجزها .. حتى لا تقضي يومها مثل كل يوم في الخيالات و الحكايات..