الأربعاء، 9 نوفمبر، 2011

قصص حقيقية جداً -1

قصص حقيقية جداً

1 -"  أول ليلة "


بسم الله .. أما عن لماذا قررت التحدث في هذا الموضوع و البوح ببعض التفاصيل التى لا تُنسي .. فهذا لإنى من اللحظة الأولى همس لى  خاطر خفي بداخلى أن أُنبه جميع حواسي لتسجيل هذه التجارب الفريدة .. و الجديدة تماماً على .. 

عن المكان : هو المستشفي الجامعي .. مــا قبل ذلك من الوقت كان إستعداد لرصاصة الأحداث أن تنطلق من فوهة الزمان .. كان صوت " تكة" المسدس .. الوقت الذي نبدأ فيه : ليل .. سكون .. وحشة .. في إحدى ليالى رمضان . حجرة - و للحق أقول أنها بالفعل حجرة - و أيضاً بها ثلاثة سرائر فارغة غير السرير الذي ترقد فيه أمي .. و للحق أقول أن الغرفة كانت من الأرض للسقف  بها " سيراميك " و ليس قرميد عادي .. و كانت بها شرفات مُغلقة بأسياخ  من حديد طويل كالذي نراه فى السجون ..
بوابة العنبر من الخارج مغلقة ، لإن الممرضة الساهرة في النوبتجية تخاف السرقة " لأجل العُهدة " أما عن الممرضة نفسها فبالطبع ذهبت لتنام .. هذا بعد أن أرسلتني لأشتري عشرات الأشياء لأمي المريضة من صيدلية تبعد مسافة عن المستشفي .. لإن المشفي لا يوجد به .. حقن ... قطن - للحق لم تطلب منى قطن إستعاضت عنه بنتاديل أخذتها منى - لا شرائط تحاليل .. و لا .. و لا . اشتريت كميات من المطهرات معي لأغسل به كل شيء .. بعد أن أبهرتني نظافة المستشفي .. حتى الإبر و المحاليل المعلقة لأمى كانت تتبختر عليها الصراصير .. و جزاهم الله بنياتهم - ليشعرونا أننا في منزلنا و ليدللونا بالحيوانات الأليفة .. كانت معنا فى الحجرة قطة !!! و لقد أرعبتني أنا و أمى أيما إرعاب .. أما عن كيف بت ليلتى فلن أطيل في ذكر التفاصيل و لكن لنقل أنى نمت أغرب نومة .. و ذلك لبضع ثوانٍ صغيرة كانت ساقاي متدليتان و مستندة على كمية من الوسائد و الملاءات التى عرفت فيما بعد أنها ليست ملاءات لكنها ستائر المستشفي كانوا يجمعونها للغسيل ..
استيقظت على مداعبات في وجهى و شفتاي غالباً من الصراصير الصغيرة .. كذلك مشهد غير سار ذكرنى بمشهد رأيته في فيلم أجنبي " العناكب spiders" عندما خرج العنكبوت من حذاء الرجل العجوز و قتله .. لكن لم يكن لدي عناكب .. إنها أسراب من الصراصير تخرج من حذائي ..
ليلتي .. - أول ليلة - كانت مليئة بالغرائب و الأحاسيس الفريدة .. بين رعب و قلق على أمى المريضة .. كانت نائمة معظم الوقت لإرتفاع نسبة السكر في دمها و إرتفاع حرارتها و بسبب الدواء .. و الأمل في أن نرجع لمنزلنا الدافئ في أقرب وقت و هي معافاة .. و بين شعوري بتحمل المسؤلية كاملة - ربما لأول مرة- .. لأبيت وحدي مع أمي و هي مريضة و في مكان غريب كالمستشفي .. و مُناخ لم أعتده .. ذكرني بمساكن المصيف .. لإنى أغلقة الإضاءة و تركت نور المصابيح من الخارج يأتى و الهواء .. أعرف أنه تشبيه لا يجوز .. و يقيني أن الذي ذكرني بالمصيف فقط أنه ربما المكان الوحيد الذي بت فيه خارج المنزل - طفلة صغيرة أنا تتحسس وحشة العالم الخارجي - قلق .. أمل .. خوف .. تحدي .. إبتهال و قراءة قرآن .. غفوة .. هكذا قضيت أول ليلة في المشفي ..
أما عن أمى و الحكيمة و القطة و الطبيبة الحسناء فسأقصة لاحقاً .....

آيه فوزى