السبت، 23 مايو، 2009

إستراحة

إستراحة

ما أجمل هذه الكلمة ، عند سماعها يأتى مباشرة إلى أذهاننا منظر الرجل النائم على سرير من الشبك بين شجرتين .. أو رحلات إلى مارينا .. شرم الشيخ أو حتى كفر الشيخ .. لكنى و للأسف الشديد أعنى بهذه الكلمة إستراحة من الكتابة - التى لا تتعبنى -و شغل هذه الإستراحة الرائعة في محاولة للمذاكرة إستعدادا للإمتحان ..
كنت أنوى كتابة كلمة توقف فقط لا غير .. أو توقف إلى نهاية شهر يونيو .. أو كنت سآخذ الإستراحة في صمت ..لكننى خفت أن تملئ الفرحة قلوبكم .. و تتوهمون خطا أنكم قد ارتحتم من ثرثرتى فقررت أن أمتعكم و أشنف آذنكم أو عيونكم في هذه الحالة - إن جاز التعبير - بكلامى الرائع - بعض التواضع لا يضر- و تعيشوا مع" آيه" كيف تمضي وقتها في المذاكرة ..
أمسك بالكتاب .. أقصد الورق الذي لا تعرف له أول من آخر لابد من ملئه بالألوان كى أستطيع المذاكرة .. قد تنشأ أوقات من الألفة و المودة .. لكن يقتحمها النفور سريعا .. فيوسوس لي الشيطان أن هذا الورق ينقل أمراض خبيثة ربما الجرب أو أنفلونزا الصراصير .. فأخاف من المرض .. و أخاف أن يعطلنى مرضي عن مذاكرتى الحبيبة فتتهلل أساريري .. و أبتسم إبتسامة شريرة و أختطف كتاب " تشيكوف " من مكانه الآمن تحت سريري .. و ألتهم السطور إلتهاما بالرغم من أن هذه المرة السبعين التى أقرأه فيها .. أو أقرأ للمرة الألف قصة ل "د. أحمد خالد توفيق " ..
و أحيانا أثناء تركيزى في المذاكرة يراقبنى من شرفتى عصفور جميل يغرد .. فأتخيل أنى في حديقة غناء جميلة و الشمس مشرقة و بحيرة جميلة تربض أمام قصري الفخم .. أحيانا لا يكوت عصفور بدلا منه ذبابة لزجة تجعلنى أفكر في أنواع الذباب المختلفة .. و ما جدواهم في الحياة .. بالطبع تفسد على هذه الذبابة المفترسة تركيزى الشديد .. أو طفل جارنا يطالب أمه في هدوء الأطفال المعهود عندما يريدون شيئا ما " أمى أريد أكل البطيخ !!"
" أمى أريد أكل البطيخ !!"" أمى أريد أكل البطيخ !!" ربما يكررها عشرين مرة حتى لأظن أنه جعلها نشيده القومى .. لتصرخ فيه أمه في النهاية " أفعل ما تشاء .. كانت تتوهم المسكينة أنها أجابته .. لا أعرف كيف يترابط في ذهنى الطفل و البطيخ مع قضايا الوطن العربي و الأمة الإسلامية و مشكلة فلسطين و مباريات الزمالك و صلة الرحم .. و كم أنا محظوظة و لدى أناس .. أقارب و أصدقاء رائعون .. " سلطة من الأفكار قد تسقط عليها بكتريا ما أو ينمو عليها نبات ما .. أو يعالجها دواء ما مما أذاكره !! و في بعض الأوقات أذهب كالمتسللين إلى هذا الجهاز العظيم لأسرق بعض اللحظات التى أحادثكم خلالها .. كما أفعل الآن ..

باقي من الزمن أيام أو ساعات .. و لا أجد لدي كثيرا من التفاؤل .. فمن لديه القدرة على أن يبث في بعض من أمل فليفعل بسرعة .. لكنى لا أريد نصائح من نوع احرقي كتب تشيكوف أو اكسري دماغك .. لا أظن كثيرا منكم كان ليفتقدنى إن غبت .. لكنى أقولها باللهجة التقريرية .. انتظرونى بعد الإمتحانات إن شاء الله .. و أسألكم الدعاء بظهر الغيب..

السبت، 9 مايو، 2009

جرح في القلب



جرح في القلب

قلت عنها أنها توأمى .. هذا الارتياح و السعادة أول مرة قابلتها .. قلت وجدتها .. ستكون صديقتى .. لا أذكر كيف تعارفنا .. فقط أدركت أننا متماثلتين تماما .. لا أستطيع و لو جمعت كل ذكائى و قدرتى على الوصف أن أصفها .. رقتها الشديدة .. خجلها .. عقلها .. تدينها .. جمالها .. هى كنزى ..
أسرفت بشدة فى حبها كنت أحسد نفسي و أنا معها .. أنظر إليها كأنها مخلوق سماوى .. كسرت الحواجز التي لم تكن عائقا أمام أمواج حبها الشديد في قلبى .. تناسيت و للأسف " أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون عدوك يوما ما " ممسوحة هى كلمة عدوك من قاموسي .. لا أعلم كيف استطعت نطقها حتى !!
لا أعرف كيف غاب نور الشمس فجأة في منتصف النهار .. جاءت سحب كثيفة تجري مسرعة .. شريرة .. متحفزة سحب سوداء و عاصفة شديدة تحرك الجبال من مكانها.. أطاحت بكل شئ .. و لم تخلف غير طبقات سوداء ترابية على البقايا الموجودة .. ذلك يوم أن حدث ما حدث ..
بدأ هذا اليوم بحل العديد من المشاكل و الأمور التى تؤرقنى .. فتراقصت أمامى الآمال المغرية .. فقررت أن أحيا فرحة و أمحو الحزن .. تنفست الصعداء .. و أغمضت عينى غارقة في أحلام اليقظة السعيدة .. دق هاتفي اسمها أمامى .. رددت متلهفة .. استمعت إلى عدة كلمات متقطعة .. تتخللها ضحكات مقتضبة مضطربة .. و لكنها كانت كافية لفهم المسألة كاملة..
تحطم تمثال البلور البرئ .. أصعب شئ عندما تتحدث إلى نفسك .. إلى صديقك .. ثم تذهب نفسك منك إلى الناس .. تخرج روحك و تتركك لتموت .. نهاية بشعة .. و الأصعب حينما تبالغ في إخفاء أمر ما .. ثم تكون من الغباء بحيث لا تفهم نظرة الشفقة في أعين الناس .. و ما يخفونه من كلمة مسكين يستحق الشفقة .. أسئلة عديدة بلا إجابة .. كيف تفعل هذا؟!! كيف تتسبب في كشف أسرلري ؟!! حدث شرخ كبير .. و جرح من الجروح صعبة الإلتئام ..
لا أفعل سوى أن أئن و أستمتع بالآهات .. توقفت عن التساؤل فالحيرة بلا إجابة .. و كلماتى تذيبها دموعى و حروفي تتطاير .. كيف أعيش إلى الآن .. و روحى قد خرجت منى ؟!!
كدت أن أضع النقطة الختامية ثم أكتب كلمة النهاية .. و لكن الصباح الحنون لم يطق حزنى فجاءة سريعا .. و مع أول تغريد لعصفور الصباح جائنى إتصال آخر منها .. كان صوتها ينساب دافئا صامدا رادعا لكلمات عتابي .. أنارت طريق حزنى المظلم .. و أصلحت حطام سوء الفهم لتعود أبراج حبها الذي لا ينتهى في قلبي .. محى كل ما حدث من ذاكرتى .. كم أنتِ ظالمة !! قالها قلبي الذي كان يستميت دائما في الدفاع عن كنزى..