
بعد الثمانين
مازلت أرقد فى موضعى هذا بلا حراك .. قد عزمت على أن أذهب لأقوم الليل ..لكن شيطانى أرقدنى .. أن أتذوق طعم النوم .. تنادينى أحلامى السعيدة متلهفة أن أذهب إليها سريعا .. لكن خوفي أنا تنقلب على يمنعنى .. يقيدنى مقعدى بسلاسل خفية .. انتظر تنفيذ شيئا من أعمالى .. لكن تلوح إلى ذكريات بعيدة و أصوات مختلطة من ماض كان سعيدا .. لأنه فقط ماض .. غيوم من الأوهام السوداء تنساب حولى لتطفئ أى نور لدى .. صوت متحشرج لصرخة طويلة عجزت عن الخروج من فمى .. و دموع تحجرت في مقلتى .. و دمائى تجمدت في عروقي.. هذا الظلام الدامس .. و هذا الجو الخانق .. أميت أنا ؟! و الآن فى قبري؟!! أغلقت صحفى .. و انتهت أعمالى .. انتهت سنون عمرى .. تشهد على جوارحى و تفضح ذنوبي .. ما الذنب إلا مهلكى و ما الوقت إلا قاتلى .. أضنيت سنين عمرى في لعب و فى هزل .. و خوف و ترقب من ضياع لذة زائلة .. و نسيت بأن الله لى ناظر و على أعمالى مطلع .. علمت بأن العمر فان و الدنيا زائلة .. فعشت فيهما عيشة المجنون الذي لا حساب له ..أفقت من هلاوسي على صوت حفيدتى التى ضاقت بأوهام الموت لدى .. تجاوزت الآن الثمانين من عمرى .. ماذا أنتظر غير الموت ؟! ماذا أتوقع غير الجحيم ؟! لن تفارقنى ذنوبي أو خطاياى ..
اعلم أنك يا ربى واسع المغفرة .. اغفر لي يا عفو يا غفور .. أنا الضعيف الذليل .. أنا الشاكى الضعيف .. المقر المعترف بخطاياه .. تب على يا الله .. قبل أن تتوقف ساعة العمر لدي .. و ينتهى أجلى .. أنت حسبي و مولاى .. ارحمنى من عذابات نفسي .. هون على قبض روحى يا رب العالمين .. استجير بك منك لا ملجأ و لا منجى منك إلا إليك..
سكت الصمت و انتهى الكلام .
.


